البغدادي

394

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

كأنّ النّاس حين تمرّ حتّى * عواتق لم تكن تدع الحجالا قياما ينظرون إلى بلال * رفاق الحجّ أبصرت الهلالا « 1 » فقد رفع الإله بكلّ أفق * لضوئك يا بلال سنا طوالا كضوء الشّمس ليس به خفاء * وأعطيت المهابة والجمالا و « الجلال » ، بضم الجيم : الجليل . و « مكارم » : مفعول بنى لك . وقوله : « أبو موسى فحسبك » . . . إلخ ، هو أبو موسى الأشعريّ الصحابي . وقوله : « فحسبك » الفاء في فحسب زائدة لازمة . و « حسب » : اسم بمعنى ليكف ، كما قال الشارح المحقق في باب الإضافة ، مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف تقديره : هذا النسب ، أو هذا المدح . والجملة اعتراضيّة بين المبتدأ والخبر . وقوله : « وشيخ الركب » ، أي : القافلة . وروى بدله : « وزاد الركب » ، ومعناه أنّه لا يدع أحدا من الرّكب يحمل زاد السّفرة « 2 » ، بل هو يجري النّفقات على جميع من صحبه في السّفر . ومدحه في هذا البيت بشرف النّسبين : نسب الأب ، ونسب الأمّ . وقوله : « كأنّ النّاس » . . . إلخ ، خبر كأنّ قوله : « رفاق الحجّ » في البيت بعده . وحتى : حرف جرّ غاية للنّاس ، وما بعدها داخل في المغيّا . وعواتق مجرور بالفتحة ، جمع عاتق ، وهي البنت التي أدركت في بيت أبويها ولم تكن متزوّجة . و « الحجال » : جمع حجلة بالتحريك ، وهو بيتها الذي تلازمه ، ولا تخرج منه . وقياما منصوب على الحال . أراد : كأنّ الناس في حال قيامهم حين يمرّ بلال ، رفاق الحجّ إذا نظروا إلى الهلال . و « السّنا » ، بالقصر : الضوء . و « الطّوال » : مبالغة الطويل . وفي هذه القصيدة أبيات أخر شواهد ، منها : ( الوافر )

--> ( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 443 ؛ وتاج العروس ( رفق ) ؛ وثمار القلوب ص 648 ؛ ولسان العرب ( رفق ) . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . والسفرة بالضم هي طعام المسافر ، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير ، فنقل اسم الطعام إلى هذا الجلد الذي يبسط ويؤكل عليه .